ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

62

رحلات في فارس

الغواصون على تقديم أي لؤلؤة يتجاوز وزنها هذا ، كهدية إلى الملك و إلا تعرضوا لعقاب شديد ، و هذه وسيلة للتعبير عن ولائهم إذا لم يتسنى لهم فرصة لإخفائها . كان الفرس يدفعون الضرائب سابقا للبرتغاليين حتى لا يزعجونهم في الغوص على اللؤلؤ . لكن ما أن سقطت قوة البرتغاليين في الهند الشرقية ، و ضعفت كما هي في هذه الأيام ، حتى توقف الفرس عن الدفع أو يدفعون قليلا في شكل هدايا فقط . الآن لم يعودوا يدفعون لهم شيئا . اللؤلؤ اسم رنان في كل الشرق . الأتراك و التتار يدعونه مركيون كلمة تعني عالم النور . الكلمتان الفارسيتان مرواريد أو لولو ، التي تعني مضيء و لا مع أيضا ، تستخدمان للتعبير عن صفاء اللؤلؤ للعين . و لؤلؤ فارس يتحلى صدقا بروعة و لون أفضل من اللؤلؤ في الغرب . ربما تعود جذور كلمة لولو في الأصل إلى الفرنسية Lueur التي تعني ضوء باهر . كما صاغ الناس في الغرب من كلمة مرواريد اسم Margarites التي تشير إلى اللؤلؤ : يأخذون حب اللؤلؤ من الصدف الكبير قرب جزيرة البحرين ، حيث البحر ساكن و يحلى ماؤه بمزجه بعدد كبير من القنوات الباطنية التي تحمل مياهها العذبة إليه . يقولون إن الغواصين يأخذون الماء العذب به وضع أنابيب في الثغر الذي يصب عبره الماء في البحر . و يقولون إنه حتى عندما كان البرتغاليون أسياد البحرين ، كما كانوا في كل الخليج تقريبا ، كانوا يزودون سفنهم بالماء من ذلك المكان ، بسحبه من قعر البحر بمضخات . كان غواصو اللؤلؤ يبقون أحيانا تحت الماء نصف ساعة تقريبا و يبدون قوة طبيعية لا تصدق في هذه الأمور الخطرة . ينبغي أن أضيف في هذا المقام أن الفرس يفرقون بين الزمرد كما نفرق نحن بين الياقوت . يطلقون على أفضل الأنواع زمرد مصر ، النوع الذي يليه في الجودة الزمرد و الثالث الزمرد الجديد . قبل اكتشاف العالم الجديد ، كان الزمرد يأتي لهم من مصر ، و كان تلوينه رفيع المستوى ، كما يدّعون ، و أصلب من زمرد الغرب . عرضوا علي مرارا بعض هذا الزمرد